شمس الدين الشهرزوري
554
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
مزّاحا « 1 » ، بحيث كان بعضهم يعيبونه ، وقال عمر - رضى اللّه عنه - : « لولا دعابة فيه » « 2 » . والوقوف على حدّ الاعتدال في غاية الصعوبة . وأكثر الناس يقصدون الاعتدال ، فإذا شرعوا تجاوزوا « 3 » ، حتى يكون سبب الوحشة والغضب والحقد ؛ فالمزاح لمن لا يقدر على الاقتصاد محظور . وقد قيل : « ربّ جدّ جرّه اللعب » « 4 » . وأمّا التكبر يقرب من العجب . والفرق أنّ المعجب يكذب مع نفسه بظنّ ، والمتكبر يكذب مع الناس ، وإن خلا من ذلك الظن . وعلاجه يقرب من علاج العجب . الاستهزاء من فعل أهل المجون والسخرية ؛ والذي يقدم عليه ينبغي أن يحتمل أمثال ذلك ، ويرضى بالذلة والصغار وارتكاب الرذائل الموجب للضحك ، ويجعل ذلك سبب المعيشة . والحرّ الفاضل النفس يكرم عرضه عن أمثال هذه السفاهات ؛ بل جميع خزائن الملوك لا يقابل سفاهة سفيه واحد . الغدر - وله وجوه كثيرة - يستعمل تارة في المال وتارة في الجاه وتارة في المودة . وليس وجه من وجوه الغدر - عند من له أدنى إنسانية - بمحمود ، ولا يعترف أحد به . وأكثر ما يكون هذا الخلق في الأتراك ؛ وفي أصناف الأمم الباقية « 5 » يكون الوفاء ؛ ففي الروم والحبش الوفاء أكثر « 6 » . ورداءة الغدر أوضح من أن تشرح . والضيم و « 7 » هو تكليف « 8 » تحمّل [ الظلم ] « 9 » من الغير على وجه الانتقام . و
--> ( 1 ) . م : كثير المزاح . ( 2 ) . تهذيب ابن مسكويه ، ص 165 : « حتى عابه بعض الناس » ؛ اخلاق ناصري ، ص 179 : « مردمان أو را بدان عيب كردند » در اين دو اثر نامى از عمر برده نشده است . ( 3 ) . م : + الاعتدال . ( 4 ) . اخلاق ، ص 179 : + « حديثي بود مايه كارزار » . ( 5 ) . ن : الباقة . ( 6 ) . اخلاق ، ص 180 : « واين خلق در تركان بيشتر بود از آنكه در ديگر أصناف أمم ، ووفا كه ضد غدر است در روم وحبش بيشتر بود » . ( 7 ) . م : - و . ( 8 ) . ت : تكلف . ( 9 ) . نسخهها : - ظلم ؛ اخلاق ، ص 180 : « تكليف تحمل ظلم بود » .